ضائقة مرض السكري النوع الثاني: كيفية تحديد الضغوط العاطفية والتغلب عليها
لا يقتصر التعايش مع مرض السكري النوع الثاني على التحكم في مستويات الجلوكوز. في كثير من الأحيان يتعين على الأشخاص مواجهة عبء عاطفي يمكن أن يكون صعبًا مثله مثل مرض السكري نفسه. وتؤثر هذه الظاهرة، المعروفة باسم ضائقة السكري، في ملايين الأشخاص حول العالم ويمكن أن تتداخل مع علاجهم ورعايتهم أنفسهم ونوعية حياتهم. وإن تحديد هذا النوع من الضغوط العاطفية والتعامل معه ضروري في الحرص على إدارة مرض السكري إدارة شاملة.
ما هي ضائقة السكري؟
ضائقة مرض السكري مصطلحٌ يُستخدم للإشارة إلى الضغط العاطفي الناجم على وجه التحديد عن التعايش مع مرض السكري. هي ليست مثل الاكتئاب، على الرغم من أن الحالتين قد تترافقان معًا. ويتجلى ذلك في الشعور بالإحباط والخوف من الفشل والإرهاق العقلي والشعور بالإرهاق بسبب متطلبات إدارة مرض السكري اليومية¹.
غالبًا ما ترتبط هذه الضائقة العاطفية لدى مرضى السكري النوع الثاني بمراقبة مستويات الجلوكوز مراقبة مستمرة، والقيود الغذائية، والخوف من المضاعفات والضغط للالتزام المستمر بالعادات الصحية. وكل هذا يمكن أن يؤثر سلبًا في كل من صحتك العاطفية ونتائجك السريرية.
علامات التحذير من الخوف من مرض السكر: كيف يمكنك التعرف على هذه المشكلة؟
إن تحديد القلق الناجم عن مرض السكري - ضائقة السكري - هو الخطوة الأولى الكبيرة نحو التغلب عليه. تتضمن بعض العلامات الشائعة ما يلي:
- الشعور بالذنب أو الخجل لعدم اتباع العلاج حتى أدق التفاصيل.
- الإحباط بسبب مستويات الجلوكوز على الرغم من كل الجهود المبذولة.
- الإرهاق العاطفي الناجم عن متطلبات الرعاية الذاتية اليومية.
- تجنب إجراء فحص نسبة جلوكوز الدم خوفًا من النتائج السلبية.
- عدم وجود الدافع لمواصلة اتباع نظام غذائي أو ممارسة التمارين الرياضية.
هذه المشاعر لا تكون واضحة دائمًا، وفي ذلك أهمية إجراء فحوصات منتظمة لحالتك العاطفية. توجد أدوات سريرية مثل مقياس ضائقة السكري (أو DDS)، وهي يمكن أن تساعدك على قياس هذا النوع المعين من الضائقة العاطفية².
أسباب شائعة للضيق النفسي
يمكن أن تكون الأسباب عديدة ومتنوعة، ولا ترتبط بالضرورة بمرض السكري ارتباطًا مباشرة. إذ تتضمن بعض الأسباب الأكثر شيوعًا لدى الأشخاص المصابين بداء السكري النوع 2 ما يلي:
- المراقبة المستمرة: إن التحكم في مستويات الجلوكوز عدة مرات في اليوم قد يبعث شعورًا بالإرهاق ويسبب إرباكًا.
- إلقاء اللوم على نفسك: غالبا ما يشعر الأشخاص بأنهم فشلوا لو وجد مستوى الجلوكوز بهم خارج النطاق الطبيعي، على الرغم من أن مرض السكري معقد ويتضمن العديد من العوامل.
- الوصمة الاجتماعية: يرتبط مرض السكري النوع الثاني بأنماط الحياة غير الصحية، وهي يمكن أن تؤدي إلى حكم الآخرين على الشخص المصاب ومن ثم حكمه على نفسه بناء على حكمهم
- فيما يعرف بالوصم الذاتي³.عدم وجود الدعم: إن الافتقار إلى شبكات الدعم العاطفي والمهني قد يؤدي إلى تفاقم الأعباء النفسية.
عواقب ضائقة السكري
إن تجاهل العبء العاطفي الناجم عن مرض السكري يمكن أن يكون له بعض التأثيرات الخطيرة. الأشخاص الذين بهم مستويات عالية من الضيق الناتج عن مرض السكري هم أقل ميلًا إلى الالتزام بالعلاج، وأقرب إلى خفض وتيرة المراقبة، وارتفاع خطر حدوث المضاعفات. كما قد يشهدون أيضًا انخفاضًا في تقديرهم أنفسهم، وزيادة العزلة الاجتماعية، وانخفاض عام في حالتهم الشاملة⁴.وفي بعض الحالات، قد يتطور الأمر إلى الحد الذي قد تظهر فيه اضطرابات عاطفية، مثل الاكتئاب أو القلق. لا يصح التقليل من تأثير مرض السكري في صحة الإنسان العامة.
استراتيجيات للتغلب على الضغوط العاطفية
1. التعليم وفهم الواقعإن فهم مرض السكري ومدى شيوع تقلباته فهمًا كاملًا يساعد على تقليل الشعور بالذنب وشعور الخوف. وإدراك أن مستويات الجلوكوز يمكن أن تتغير بسبب مجموعة واسعة من الأسباب، وأنها ليست كلها تحت سيطرة الشخص الشخصية، يمكن أن يساعد في تقليل الضائقة العاطفية.
2. الدعم النفسيلقد ثبت أن ا لعلاج السلوكي المعرفي فعال في تقليل المشاعر المرتبطة بضائقة السكري، وخاصة عند التركيز على إعادة صياغة الأفكار السلبية وتعزيز الرعاية الذاتية⁵. وتتاح أيضًا مجموعات الدعم فيها يمكن للأشخاص مشاركة تجاربهم وتقليل مشاعر العزلة.
3. استخدام التكنولوجيايمكن لأجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة (CGM)، التي تقيس الجلوكوز الخلالي، تبسيط العملية وتقليل الضغوط المرتبطة باختبارات جلوكوز الدم عن طريق وخز الإصبع اختبارًا متكررًا.
4. التواصل مع الفريق الطبي ضروري أن يدرك العاملين في مجال الرعاية الصحية تأثير السكري عاطفيًا ويقروا أهميته. وينبغي أن تتضمن المقابلات الطبية أسئلة حول الحالة العاطفية للشخص ومساحات مفتوحة حيث يمكن للأشخاص التعبير عن مخاوفهم دون الشعور بالحكم عليهم.
5. فهم الذات والمرونةمهم هو قبول أن إدارة مرض السكري هي عملية مستمرة، وليست بحثًا دائمًا عن الكمال. وأساسي أيضًا هو التشجيع على فهم الذات الذي يمكنه تقليل العبء العاطفي تقليلًا كبيرًا، بما في فهم الذات من إدراك أن الأخطاء هي جانب لا يتجزأ من الرحلة.
وفي أعماق صمت حقيقة التعايش مع مرض السكري، يفرض الواقع قوته علي حياة العديد من الأشخاص المصابين بالسكري النوع 2. إن إقرار هذه المشكلة والتطرق إليها لا يؤدي إلى تحسين نوعية الحياة فحسب، بل يدعم أيضًا التحكم في التمثيل الغذائي وفعالية العلاج. والعواطف لا تقل أهمية عن قيم سكر الدم، سواء التي تقرأ من جهاز قياس الجلوكوز والتي تقرأ من جهاز مراقبة الجلوكوز المستمرة. والنهج الشامل الحقيقي لرعاية مرض السكري يبدأ بالعناية بالذهن والجسم على حد سواء.
Sources
- Fisher L, et al. Diabetes Distress but Not Clinical Depression or Depressive Symptoms Is Associated With Glycemic Control in Both Cross-Sectional and Longitudinal Analyses. Diabetes Care. 2010. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/19837786
- Polonsky WH, et al. Assessing psychosocial distress in diabetes: development of the Diabetes Distress Scale. Diabetes Care. 2005. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/15735199
- Browne JL, et al. Type 2 diabetes stigma, psychological distress and self-management: a review of the literature. Diabetes Research and Clinical Practice. 2016. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/27515964
- Gonzalez JS, et al. Diabetes distress and glycemic control: the role of self-care behaviors. Journal of Behavioral Medicine. 2008. https://bmcpsychology.biomedcentral.com/articles/10.1186/s40359-023-01292-2
- Hermanns N, et al. Effectiveness of a diabetes-specific cognitive behavioral treatment program for patients with diabetes and subclinical depression. Diabetes Care. 2015. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/26392460